السيد محمد حسين فضل الله

78

من وحي القرآن

ومنها : أن المعنى : لتكونوا حجة على الناس ، فتبيّنوا لهم الحق والدين ، ويكون الرسول عليكم شهيدا مؤديا للدين إليكم ، وسمّي الشاهد شاهدا لأنه يبين ، ولذلك يقال للشاهدة بيّنة . ومنها : أنهم يشهدون للأنبياء على أممهم المكذبين لهم بأنهم قد بلغوا وجاز ذلك لإعلام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إياهم بذلك « 1 » . . . وإننا نستقرب من هذه المعاني المعنى الأوّل ، لأن الاتجاه العام في آيات الشهادة هو الإيحاء للناس بأنّهم مطوّقون في يوم القيامة بالشهادة على ما فعلوه في الدنيا من جميع الجهات ، وذلك من الجهات المألوفة لديهم في الشهادة في ما يشهد به الأنبياء والمبلغون ، أو من الجهات غير المألوفة لديهم وهي شهادة اللّه والملائكة والجوارح ، ليشعروا في الدنيا بالحاجة إلى الانضباط في كل ما يعملونه أو يتركونه ، وليتعمق إحساسهم الداخلي بالرقابة الموجهة إليهم من جميع الجهات . وقد جاءت آيات الشهادة في سياق واحد حتى لا يشعر الإنسان بوجود فارق بين واحدة وأخرى مع اختلاف شخصية الشهود ، كما نلاحظه في الآيات التالية : فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً [ النساء : 41 ] . وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [ النحل : 84 ] . وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها وَوُضِعَ الْكِتابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [ الزمر : 69 ] .

--> ( 1 ) مجمع البيان ، ج : 1 ، ص : 416 .